محمد علي سلامة

55

منهج الفرقان في علوم القرآن

آراء العلماء في عموم لفظ الآية إذا كان سببها خاصا هذا البحث قد عنى به علماء الأصول عناية تامة لأنهم ينظرون في حالة الدليل من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وغير ذلك ومنشأ خلافهم في اعتبار عموم لفظ الآية مع خصوص السبب ، أن بعضهم نظر إلى عموم اللفظ من حيث هو بقطع النظر عن السبب الخاص فأجرى له حكم العام وبعضهم نظر إلى أن السبب مخصص للفظ الآية العام ، وقبل تفصيل الخلاف والأدلة نذكر أحوال كل من السبب واللفظ النازل عليه من عموم وخصوص ، فنقول : القسمة العقلية تقتضى أربع صور وهي : 1 - أن يكون كل من السبب واللفظ عاما . 2 - أن يكون كل منهما خاصا وهذا القسمان ليس محل خلاف بين العلماء لأن المطابقة حاصلة بين السبب الذي هو بمنزلة السؤال وبين اللفظ المنزل عليه الذي هو بمنزلة الجواب له . 3 - أن يكون السبب عاما واللفظ خاصا ، وهذا القسم وإن صح عقلا لكنه لا يصح بلاغة لعدم وجود التطابق بين السؤال والجواب لأن الجواب حينئذ يكون غير شامل لأفراد السبب فيكون بمنزلة من يقول : هل للمسلمين أن يفعلوا كذا فيجاب بأن لفلان أن يفعل كذا ويترك حال الباقين . 4 - أن يكون اللفظ عاما والسبب خاصا وقد اختلف العلماء في هذا القسم فذهب « الجمهور » إلى أن العبرة بعموم اللفظ ولا نظر إلى خصوص السبب بمعنى أنه متى كان لفظ الآية عاما وكان سبب نزولها خاصا كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب « مثل » حادثة هلال ابن أمية التي نزل عليها